الراصد : ليست مأساة الإنسان أن يعيش بين الناس، بل أن يفقد ذاته وهو يعيش بينهم، حتى يصبح صوته امتدادًا لأصواتهم ووعيه مرآةً لوعي الجماعة.
فالقطيع لا يحتاج إلى سلاسل؛ يكفيه أن يجعل الاختلاف مصدر خوف، والاستقلال تهمة، والخروج عن الصف نوعًا من الخيانة.
الراصد: إنّ من الطبيعي لأيّ تشكيل سياسي، أياً كان موقعه على الخريطة السياسية، أن يتحاور مع مؤسسات الدولة ومع السلطة. ومن حقه أن يقدّم المقترحات، ويطرح البدائل، ويساهم في النقاش الوطني، بل وأن يؤيد، حين تكون في الاتجاه الصحيح، بعض القرارات العمومية. فكل ذلك يدخل في صميم الحياة السياسية الطبيعية، بل والضرورية.
الراصد: تتهيأ البلاد لدخول سياسي يكابد فيه المواطن أعباء المعيشة وانقطاع الكهرباء، وندرة الوقود وارتفاع أسعار المواد الأساسية، ودعوات إلى حوار لا يبدو من ملامحه سوى جرّ المعارضة إلى نقاش المساس بمبدأ التداول السلمي على السلطة، وصرف انتباه الرأي العام عن الأزمات الحقيقية التي تخنق المواطن.
الراصد: إذا كان رحيل حكومة المختار ولد اجاي قد أصبح، في نظر كثير من الموريتانيين، مطلباً مشروعاً بعد حصيلة لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، فإن السؤال الأخطر اليوم ليس: متى يرحل ولد اجاي؟ وإنما: من سيأتي بعده؟ وهل ستعود معظم نفس التشكيلة الفاشلة بقيادة جديدة.
فهنا تكمن المفارقة التي يجب أن يتوقف عندها الجميع!.
ليست مجرد حادثة اغتصاب.. إنها جريمة تهز الضمير وتضع حماية الأطفال أمام اختبار حقيقي
لم تكن الساعات التي عاشتها أسرة طفلة في مقاطعة توجنين بولاية نواكشوط الشمالية مجرد تفاصيل عابرة في سجل الحوادث؛ كانت صدمة قاسية، وجريمة طالت طفولة يفترض أن تكون محاطة بالأمان والرعاية، لا بالخوف والأذى.
الراصد : لم يعد انهيار المبنى قيد الإنشاء في مقاطعة مال، وما خلفه من قتلى وجرحى، حادثًا يمكن أن يمر كغيره. إنه إنذار جديد لمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة جذرية: مواد البناء، والصفقات، والتنفيذ، والرقابة، والمسؤولين المشرفين عليها.
السؤال ليس فقط: لماذا انهار المبنى؟ بل: بأي إسمنت بني؟ وبأي حديد؟ ومن فحص المواد؟ ومن راقب الأشغال؟
الراصد : قبل نحو عامين، لم تكن تُعرف عن بعض المسؤولين، الذين يتولون اليوم مناصب حكومية وإدارية رفيعة، ممتلكات كبيرة أو مظاهر ثراء لافتة، وفق ما كان متداولاً عن أوضاعهم المالية قبل التعيين، وهو داهرة تتكرر منذ سنوات.
الراصد: في هذه الأيام، ومع توجيه رئيس الجمهورية للمسؤولين بقضاء عطلهم في مواطنهم الأصلية، تتكرر في الداخل الموريتاني مشاهد تستحق التأمل أكثر من التصفيق أو السخرية. مسؤول يعود إلى قريته أو مدينته، فتتحرك السيارات لاستقباله، وتتجمع الوفود والوجهاء والأقارب، وتظهر اللافتات ومكبرات الصوت، وترتفع الهواتف لتوثيق لحظة الوصول.