استياء أوروبي من قرار إسبانيا تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر

ثلاثاء, 10/02/2026 - 21:31

الراصد : أثار قرار الحكومة الإسبانية منح وضع قانوني لنحو نصف مليون مهاجر غير نظامي استياءً شديدًا في بروكسل، بحسب مسؤولين أوروبيين.

وأفاد ثلاثة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي بأن المفوضية الأوروبية تبدي تحفّظات قوية على إعلان الحكومة الإسبانية عزمها تسوية أوضاع قرابة 500 ألف مهاجر غير نظامي، محذرين من أن الخطوة قد تتعارض مع السياسة المعتمدة حاليًا داخل الاتحاد الأوروبي.

وكان القرار قد أُعلن عنه في نهاية يناير، ويشمل الأشخاص الذين دخلوا إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025. وللاستفادة منه، يُشترط أن يكون الأجانب غير النظاميين قد أقاموا في البلاد مدة لا تقل عن خمسة أشهر، أو أن يكونوا قد تقدموا بطلب لجوء قبل نهاية عام 2025.

وبموجب المرسوم الجديد، سيُمنح المستفيدون تصريح إقامة لمدة سنة واحدة، إضافة إلى حق العمل في جميع القطاعات وعلى كامل التراب الإسباني، وذلك دعمًا لهدف الحكومة المعلن المتمثل في “تعزيز النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي”، وفق ما صرّحت به وزيرة الهجرة إلما سايث للتلفزيون العمومي الإسباني RTVE آنذاك.

وقد قوبلت هذه الخطوة، التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ، بعدم ارتياح واضح في بروكسل.

وحسب تصريح لأحد المسؤولين الأوروبيين فإن هذا القرار “لا ينسجم مع روح سياسة الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة”، فيما حذّر مسؤول آخر من أن عملية تسوية واسعة النطاق قد تبعث برسالة مغايرة لتلك التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إيصالها خارج حدوده، والرامية إلى ردع الهجرة غير النظامية.

وبحسب مصادر في بروكسل، يتمثل أحد أبرز مصادر القلق في احتمال أن يتيح الوضع القانوني الجديد للمهاجرين المُسوّى وضعهم حرية التنقل داخل الفضاء الأوروبي لمدة تصل إلى 90 يومًا كل 180 يومًا، وهو ما قد يفضي إلى محاولات استقرار غير مصرح بها في دول أوروبية أخرى.

ومن المقرر أن يعرض مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر  القضية أمام البرلمان الأوروبي بعد ظهر اليوم الثلاثاء، خلال نقاش يحمل عنوان: «سياسة إسبانيا الواسعة لتسوية أوضاع المهاجرين وتأثيرها على فضاءشنغن وسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي».

وعند سؤاله عن القرار الإسباني في يناير، امتنع برونر عن إبداء أي تقييم، معتبرًا أن الأمر يندرج ضمن الصلاحيات الوطنية.

بيد أن الخيار الإسباني يسير في اتجاه معاكس لمعظم الدول الأوروبية الأخرى، التي تعمل حاليًا على تقليص فرص الحماية الدولية لغير مواطني الاتحاد الأوروبي، وزيادة معدلات إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

كما تهدف أحدث التشريعات الأوروبية إلى ردع الهجرة غير النظامية عبر تشديد سياسات اللجوء، على أمل رفع نسب الترحيل. ويشمل ذلك توسيع مفهوم “البلد الثالث الآمن”، بما يسمح برفض طلبات اللجوء باعتبارها غير مقبولة، وترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة مباشرة.

ومن شأن أول قائمة لـ“بلدان المنشأ الآمنة” لأغراض اللجوء — والتي تضم بنغلادش، كولومبيا، مصر، الهند، كوسوفو، المغرب، تونس، إضافة إلى جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي باستثناء أوكرانيا — أن تُسرّع إجراءات البت في طلبات اللجوء، من خلال اعتماد مسارات سريعة لمعالجة ملفات مواطني هذه الدول.

ومن المتوقع أن يحظى هذان التعديلان التشريعيان بالمصادقة النهائية من البرلمان الأوروبي اليوم الثلاثاء.