
الراصد : إلى عهد قريب ظل ضرب الطلاب عادة طبيعية لدى شيوخ المحاظر، حتى أن المشايخ لايقبلون التعهد بتلميذ يرفض أهله أن يضرب.
ومازال لهذا الرأي مناصروه الذين يعتبرون أن الضرب “يفنى ويبقى العلم والأدب”، لكن آخرين يرون أصحاب هذا الرأي راديكاليون يتمسكون بعادات أكل عليها الدهر وشرب.
وقد أثارت وفاة طالب في إحدى المحاظر، بسبب حمى شديدة والتهاب في الحنجرة ،دون تدخل طبي أو نقل مبكر إلى المستشفى ، جدلا حول الضرب والإهمال داخل المحاظر.
ودار النقاش حول الضرب بصفته عادة متجذرة في المجتمع .
وفي زمن العولمة والانفتاح يدافع المناوؤون للضرب عن قناعتهم بأن نظريات التربية وصلت في زمننا إلى تشخيص كل المشكلات لدى الأطفال.
ويعززون رأيهم بأن التربية مسؤولية تتطلب أن يطلع المربي في هذا العصر على؛ أساسيات علوم التربية لكي يربي جيلا صالحا لزمنه خاليا من العقد والاضطرابات النفسية، التي يخلفها الضرب.
وفي الوقت الذي يقول فيه أنصار نظرية؛ “الضرب يفنى”، أن العنف هو الذي يخلق من الطفل شخصا قادرا على مواجهة تحديات الحياة
يرى “الحداثيون” أن الفشل الذي يلاحق الاجيال السابقة من ضحايا العنف ، هو الذي سبب الرهاب الاجتماعي المنطوي تحت شعارات الحياء والأدب.
رحمة النبي بالأطفال
ويذهب بعض المشايخ إلى أن الرفق بالأطفال سنة نبوية مستدلين بالحديث: “من لا يَرحم لا يُرحم”.
ويستدلون في هذا الباب بقصة الأقرع بن حابس مع النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه يقبل الحسن والحسين فقال: “إن لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدًا منهم”.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أوَ أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!”؛ متفق عليه.
وقد قال بن حزم في المحلى: “لا يحل ضرب الولد إلا لحق، وإذا ضربه بغير حق، أو ضربه ضربًا شديدًا، فهو فاسق ظالم”.
القانون يحسم الجدل
تنص المادة العاشرة من قانون الحماية الجنائية للطفل على أن يعاقب من يقوم إخضاع الطفل للتعذيب أو للأعمال الوحشية بالسجن مع الأشغال لمدة ست سنوات.
أما إذا تبين أن الجريمة كانت ترتكب بشكل اعتيادي ونجم عنها تشويه أو عاهة مستمرة فإن العقوبة ترتفع للسجن خمس عشرة سنة حسب الماد ة 11. من نفس القانون.
وفي مجال القتل فإن القانون لايرحم حيث تقول المادة السادسة من نفس القانون أنه “يعاقب على القتل العمد المرتكب في حق طفل مع سبق الإصرار أو بدونه وفقًا لأحكام المادة 271 وما بعدها من القانون الجنائي”.
وتضيف نفس المادة ” أنه إذا كانت العقوبة هي القصاص وتم العفو عن الجاني من طرف ذوي حقوق الضحية فإن العقوبة تصبح هي السجن من ثماني سنوات إلى خمس عشرة سنة”.
وتؤكد المادة أنه “إذا كانت عملية القتل مصحوبة أو مسبوقة باغتصاب أو تعذيب أو أعمال وحشية فإن العقوبة تصبح من عشر سنوات إلى عشرين سنة”.
وينتقد مراقبون سكوت الدولة عن هذه الجرائم رغم أن القانون واضح بشأن ارتكاب الجرائم في حق الأطفال
موقع/تحديث ريم
