حين يتحول الخلاف السياسي إلى استهداف شخصي: نقد للخطاب الفئوي والعنف اللفظي

خميس, 29/01/2026 - 21:10

الراصد : عُرف ولد اسويدات، بحسب سيرته ومواقفه العامة، رجلاً رزِيناً متعففاً عن صراعات الاستقطاب والشرائحية، محافظاً على مسافة واضحة من النعرات والمهاترات التي أفسدت المجال العام. ولم يُسجَّل عليه يوماً انخراط في خطاب تحريضي أو إساءة شخصية، لا بحق بيرام ولا غيره، وهو ما كان يقتضي صون اسمه واحترام رمزيته، لا توظيفه وقوداً في معارك سياسية لم يخترها ولم يتبنَّ لغتها.
ومن هذه الزاوية، فإن بيرام هو من بادر بتجاوز سقف الخلاف المشروع، حين انحدر من الاختلاف السياسي إلى الاستهداف الشخصي، معتمداً خطاباً فئوياً شعبوياً يقوم على الاستثارة والتعبئة، ويستسهل أحياناً العنف اللفظي بديلاً عن الحجة. فالاختلاف حق، بل ضرورة في أي فضاء ديمقراطي، غير أن جرّ أشخاص بعينهم إلى صراعات لا تمثلهم، ولا تعكس خطابهم أو تاريخهم، يظل ظلماً مضاعفاً، ويكشف مأزق خطاب يبحث عن الخصومة أكثر مما يبحث عن حلول.