
الراصد : رغم الاتفاق الذي أُعلن عنه بين وزارة الثروة الحيوانية والجزارين بشأن تحديد أسعار اللحوم، فإن هذا الاتفاق، بحسب متابعين، لم يتجاوز قاعة الاجتماعات، ولم يجد له أثرًا ملموسًا على أرض الواقع.
فالمواطن الموريتاني لا يزال يصارع ارتفاع أسعار اللحوم، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار مختلف المواد الغذائية، في ظل غياب إجراءات عملية قادرة على تخفيف الأعباء عن المستهلك.
ويرى متابعون أن وزارة الثروة الحيوانية لم تقدم دعمًا كافيًا للمنمين يساعدهم على خفض تكاليف الأعلاف وتربية المواشي، في وقت أصبحت فيه تكلفة الحيوان الموجه للذبح مرتفعة، نتيجة تعدد المصاريف التي يتحملها المنمي.
ويؤكد هؤلاء أن المنمين ليسوا هيئة خيرية، وأن الجزار بدوره لن يبيع اللحوم بخسارة، ما يجعل تحديد الأسعار من دون معالجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق أمرًا صعب التطبيق على أرض الواقع.
كما أن الوزارة والجزارين لا يمتلكون المواشي التي تدخل في هذه الدورة الاقتصادية، بينما يتحمل المنمي تكاليف كبيرة تبدأ من شراء الحيوان وتغذيته ورعايته، وصولًا إلى نقله وبيعه، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المواطن.
ويخشى متابعون أن تلقى هذه الاتفاقية المصير نفسه الذي واجهته اتفاقات سابقة لتحديد أسعار بعض المواد، ومنها الاتفاقات التي أعلنتها وزارة التجارة مع رجال الأعمال، حيث بقيت الأسعار المحددة رسميًا مختلفة عن الأسعار المتداولة في الأسواق.
ويقول بعض المتعاملين في مجال بيع اللحوم بالتجزئة إن التاجر عندما يُطالب بالالتزام بالسعر المحدد رسميًا، يرد بأن عليه التوجه إلى الوزارة لشراء اللحوم بذلك السعر، مؤكدًا أنه لا يستطيع البيع بخسارة.
ويرى متابعون أن معالجة ارتفاع أسعار اللحوم تتطلب حلولًا تتجاوز عقد الاجتماعات وإصدار الاتفاقيات، وذلك من خلال دعم المنمين، وخفض تكاليف الأعلاف، ومعالجة تكاليف النقل والتسويق، ووضع آلية واقعية تضمن استفادة المنمي والجزار والمستهلك في آن واحد.
وبدون معالجة هذه الأسباب، فإن تحديد الأسعار سيظل، بحسب هؤلاء، مجرد اتفاقات على الورق لا تعكس حقيقة الأسعار في الأسواق .
تحرير الصحفي ً ابيه محمد لفضل
