
أكدت منظمة الشفافية الشاملة أنها حصلت على معطيات ووثائق تثبت وجود مؤشرات متضافرة على أن احتراق محطتي تحويل كهربائية في نواكشوط في النصف الثاني من شهر أغسطس المنصرم مرتبط بكابلات الجهد المتوسط التي رُكبت حديثًا في المحطتين، وتولت شركة CTM باتيماه (CTM Bâtiment) المملوكة لنائب برلماني عن ولاية نواكشوط الجنوبية توريدها وتركيبها وربطها.
ورأت المنظمة أن كون الشركة مملوكة لنائب برلماني يعد في حد ذاته، شبهة مخالفة للأحكام القانونية المنظمة لتعارض المصالح، التي تحظر على النائب، أثناء فترة مأموريته البرلمانية، أن يكون رئيسًا أو مديرًا أو مسيرًا مباشرة أو بواسطة شخص، لشركة تتولى تنفيذ أشغال أو صفقات عمومية ممولة من خزينة الدولة، وذلك وفقًا للمادة السابعة من قانون حالات التعارض البرلمانية رقم: 038 - 2013.
وقالت المنظمة التي يرأسها السيناتور السابق محمد ولد غده إن تلقت إفادة من مصادر فنية من داخل شركة "صوملك" بأن احتراق المحطتين وقع بعد تركيب الكابلات الجديدة وربطها، وهي الكابلات التي تولت شركة CTM باتيما عملية ربطها، مؤكدة اعتمادا على مصادرها أنه تم فصل الكابلات الجديدة احترازيًا عن باقي المحطات، وأشارت إلى أن الكابلات غير مطابقة، وأن عمليات الربط لم يشرف عليها فريق هندسي متخصص، وإنما تولى تنسيقها شاب من الأسرة الضيقة للنائب المرتبط بالصفقة.
كما أكدت المنظمة أنها تلقت إفادة من مهندس رجّح فيها أن تكون مشكلة الكابلات هي العامل الأكثر ارتباطًا بالحادث، باعتبارها المستجد الرئيسي الذي طرأ على المحطات قبل وقوعه. كما أشار إلى احتمال أن يكون الخلل ناتجًا عن عدم مطابقة الكابلات للمواصفات المطلوبة، أو عن أخطاء فنية أثناء تركيبها وربطها.
أما الإفادة الثالثة، فقالت المنظمة إنها تلقتها من مسؤول في الشركة، بعد اطلاعه على تسجيلات مصورة التُقطت قبل الحادث، حيث أفادت أن أول الصناديق التي ظهر منها الدخان كانت، بحسب تقديره، الصناديق التي جرى ربطها مؤخرًا بالكابلات الجديدة التابعة لشركة CTM باتيماه. واعتبر أن هذه التسجيلات تفنّد فرضية الأعمال التخريبية التي جرى تداولها عقب الحادث.
ولفتت المنظمة نقلا عن المسؤول في الشركة إلى أنه تم استبعاد فرضية أخرى مفادها أن الحمولة الإضافية الناتجة عن ربط خط كهرباء إيديني بالمحطة الشمالية قد تكون سبب الحريق، باعتبارها أول محطة اشتعلت. غير أن اشتعال المحطة الغربية لاحقًا، وهي غير مرتبطة بهذا الخط، استبعد هذه الفرضية، وحصر الاحتمال في الأشغال التي نفذتها شركة CTM.
وذكرت المنظمة بأن وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد قال في حديث عبر التلفزيون الرسمي، إن المحطات التحويلية المعنية أُنشئت من طرف شركات متخصصة وذات كفاءة عالية، وأن عمرها الافتراضي يمكن أن يتجاوز خمسين سنة. كما أوضح أنه لم تُدخل عليها محولات أو قواطع جديدة قبل الحادث، وأن المستجد الأساسي الذي طرأ عليها تمثل في ربط الكابلات التي اقتُنيت في إطار البرنامج الاستعجالي.
وشددت المنظمة على أن هذه المؤشرات مجتمعة لديها أهمية خاصة عند وضعها في سياق مؤشرات أخرى حول عدم توفر الكفاءة والخبرة الفنية اللازمة لدى الشركة المنفذة لهذا النوع من الأشغال.
وأكدت المنظمة أنها قررت نشر تقريرها حول الحادثة للرأي العام، وإحالته إلى الوزير الأول، المختار ولد اجاي، ورئيس لجنة التحقيق المكلفة، عثمان مامدو كان.
وأوصت المنظمة لجنة التحقيق باستخراج تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات التي تعرضت للاحتراق، والاطلاع عليها وتحليلها، وفحص الكوابل من حيث قدرتها على العزل ونوعية المعادن المستخدمة فيها، والتحقق من خبرات الطاقم المسؤول عن تركيبها، والاستفسار من SNIM عن الدور الفعلي للشركة في مشروع الطاقة الشمسية الذي تعرضه ضمن خبراتها السابقة.
واستعرضت المنظمة في تقريرها تفاصيل حول شكوك في الخبرة الفنية للشركة التي تولت توريد وتركيب الكابلات، وشبهات معاملة تفضيلية لها من طرف لجنة الصفقات في الشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك".
ــــــــــــــــــ
- لقراءة نص التقرير اضغطوا هنا، أو زوروا ركن وثائق
