اختلالات في مسابقة اكتتاب الـ100 أخصائي للصحة.. نجاح دون المعدل وتخصصات على المقاس

اثنين, 04/05/2026 - 14:10

الراصد : كشفت تفاصيل ومعطيات حصلت عليها الأخبار تجاوزات واختلالات شابت المسابقة الخارجية للاكتتاب المباشر لـ 100 طبيب أخصائي لصالح وزارة الصحة، والتي نظمت في 26 أبريل 2026.

وسجلت النتائج المؤقتة للمسابقة مفارقات لافتة في معايير النجاح، حيث تم اعتماد مترشحين كمؤهلين للنجاح رغم حصولهم على أقل من نصف العلامة الكاملة (05/10)، وذلك في ظل غياب عتبة نجاح معلنة من قبل لجنة التحكيم.

ففي تخصص أمراض النساء والتوليد، تم تأهيل 8 مترشحين للنجاح رغم أن 3 منهم لم يصلوا لمعدل 05/10 وهو نفس النهج الذي طُبق في تخصصات أخرى مثل طب الأطفال والتصوير الطبي والجراحة العامة، حيث نجح في كل منها مترشحان لم يحصلا على نصف العلامة.

وفي المقابل، شهد تخصص أمراض القلب حالة استثنائية، حيث نجح مترشحان اثنان رغم أن جميع المترشحين الخمسة لهذا التخصص حصلوا على أكثر من نصف العلامة الكاملة.

وأظهرت المعطيات اختلالات في الأسس التي استند إليها توزيع المقاعد الـ 100 وهل بُنيت على دراسة ميدانية لاحتياجات المؤسسات الصحية، أم أن الوزارة اعتمدت مقترحات أعدها بعض المترشحين أنفسهم.

وسجل بعض المعنيين بالمسابقة استغرابهم من حرمان تخصصات حيوية من الاكتتاب تماما، مثل أمراض الكلى، وأمراض الصدر، والأمراض الجلدية، وجراحة المسالك البولية، وتخصص الأنف والأذن والحنجرة، مقابل فتح مقاعد لتخصصات لا تقدم خدمة سريرية مباشرة في المستشفيات مثل "علم وظائف الأعضاء" الذي يعد تخصصا أكاديميا لتعزيز طواقم كلية الطب، وتخصص "طب الشغل" ذي الطبيعة الاستشارية والقانونية.

وكشفت المعطيات التي جمعتها الأخبار عن اختلالات في توزيع أخصائيي أمراض القلب والشرايين، حيث خُصص مقعد واحد فقط لهذا التخصص الحيوي رغم العجز الهائل في الولايات الداخلية.

وتظهر المعطيات أن نحو مليون ونصف موريتاني يتوزعون على ست ولايات هي (الحوض الغربي، لبراكنة، كوركل، تكانت، تيرس زمور، وإينشيري) يفتقرون تماما لأخصائي قلب مكتتب من طرف الوزارة، مما يضطرهم للتنقل الشاق نحو العاصمة نواكشوط، وهو ما يضاعف الضغط على المركز الوطني لأمراض القلب ويفاقم معاناة المرضى في ظل غياب اللامركزية في الخدمات الصحية.

وأظهرت المعطيات أن غياب التخطيط السليم تسبب في إرباك جهود الدولة لتعزيز المنظومة الصحية، حيث انتهت المسابقة بوجود 41 مقعدا شاغرا حتى الآن.

ويطالب معنيون بالمسابقة بضرورة فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات عن هذه الاختلالات التي شابت توزيع المقاعد ومعايير التأهيل، والقيام بإجراءات تصحيحية سريعة لمعالجة النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة في المناطق الأكثر احتياجا.