السنغال و bp أزمة بسبب تسعير الغاز.. هل تحسم موريتانيا؟

خميس, 10/09/2026 - 22:25

الراصد: قال رئيس الوزراء السنغالي أحمدو الأمين لو إن حكومة بلاده لاترضى أن تستورد الغاز بسعره العالمي المرتفع وهو ينتج ويصدر من سواحلها.

وأضاف الوزير الأول السينغالي الذي كان يستعرض سياسة حكومته أمام البرلمان؛ إنه يسعى لتحقيق السيادة الاقتصادية لبلاده؛ وأن ذلك يتطلب الاستفادة من الثروات الغازية في خدمة التنمية المحلية.

دلالات هذه التصريحات، وعلاقتها بالجدل المفتوح بين دكار وشركة bp المشرفة على حقل احميم المشترك مع موريتانيا، وآفاق المسعى السنغالي لتحسين العائد من عائدات الغاز وموقف وموقع موريتانيا من ذلك هو ما نسعى في زوم الصحراء لتجليته.

ماتريده السنغال بالضبط 

وكالة الأنباء السنغالية قالت إن الحكومة تستهدف خفض كلفة الكهرباء بنسبة 30 بالمائة بحلول عام 2030، بالاعتماد بصورة خاصة على الغاز المحلي وتوسيع استخدام الموارد الغازية في إنتاج الكهرباء. 

وفي حديثه عن مشروع GTA المشترك مع موريتانيا، انتقد رئيس الوزراء الوضع القائم الذي يسمح بتصدير الغاز الطبيعي المسال المنتج في المنطقة ثم اضطرار السنغال إلى شرائه لاحقًا وفق أسعار السوق الدولية.

ونقلت وسائل إعلام سنغالية عن لو مطالبته بأن تحصل بلاده على الغاز بالسعر المرتبط بخروجه من حقل GTA، على أن تنقل شحنة مباشرة من منطقة سان لويس إلى داكار لتغذية شركة الكهرباء السنغالية 

وقال رئيس الوزراء إن على bp تقديم تنازلات في هذا الملف، معتبرًا أن من غير المقبول أن يغادر الغاز المنتج محليًا إلى الخارج ثم يعود إلى السنغال بسعر أعلى، في وقت تواجه فيه الحكومة كلفة مرتفعة لإنتاج الكهرباء. 

تاريخ المطالبة السنغالية 

ويعيد موقف لو إلى الواجهة خلافًا سبق أن أثاره رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، الذي أعلن في أغسطس 2025 أن السنغال لا تريد خلال 2026 استيراد تسع شحنات غاز من مناطق بعيدة بينما الغاز ينتج على سواحلها، وتعهد حينها باتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على إمدادات محلية. 

السنغال ليست صاحبة القرار وحدها

لكن الملف يكتسب تعقيدًا إضافيًا بسبب الطبيعة المشتركة لحقل GTA بين موريتانيا والسنغال، إذ يقع المشروع على الحدود البحرية للبلدين وتدار موارده بموجب ترتيبات واتفاقات ثنائية.

وتقول مصادر إعلامية سنغالية إن bp استندت، في نقاشات مرتبطة بتطبيق قواعد المحتوى المحلي، إلى كون المشروع مشتركًا بين موريتانيا والسنغال، معتبرة أن تطبيق التشريع السنغالي بصورة منفردة لا يمكن أن يتجاهل الوضع القانوني للطرف الموريتاني. 

وكانت موريتانيا والسنغال قد أكدتا خلال اجتماعاتهما الثنائية السابقة ضرورة تنفيذ البروتوكول الخاص بالمحتوى المحلي في مشروع GTA، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

وتنتج المرحلة الأولى من GTA الغاز من حقل عابر للحدود تديره BP إلى جانب Kosmos Energy والشركتين الوطنيتين SMH وPetrosen، فيما بدأ المشروع خلال الفترة الماضية تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الخارجية.

كلمة موريتانيا.. هل تحسم؟
تصعيد الوزير الأول السنغالي وطرحه الموضوع أمام البرلمان والتنصيص عليه ضمن برنامج حكومته يعني أن الملف يتجه لمرحلة الحسم وهنا يكون الموقف الموريتاني بالغ الأهمية ليس لأنه سيسحب الذريعة الشكلية أمام مبدأ النقاش الذي تتذرع به الشركة البريطانية على أساس أن الاتفاق ثلاثي وليس ثنائي؛ بل لأن موريتانيا معنية بدرجة لاتقل إلحاحية عن جارها الجنوبي وشريكها الاستراتيجي في مجال الطاقة؛ بتعظيم الفوائد من العائد؛ واستخدام المحتوى المحلي في انتاج الكهرباء رغم استثمار موريتانيا في الفترة الأخيرة موارد معتبرة لبناء محطات انتاج للطاقة ستدخل العمل إحداها نهاية العام.
ولعل مما يزيد من فرص نجاح البلدين في فرض تنازلات على الشركات المستغلة للحقل.
- مستوى التنسيق الكبير بين البلدين؛
- ⁠وجود مصلحة راجحة بل وحاجة ضاغطة في ظل أزمة الطاقة العالمية.
- ⁠وجود رأي عام محلي متابع وحساس من تعاظم نفوذ الشركات العابرة للقارة واستحواذها الفج على نصيب الأسد من الثروات التي تشرف على استغلالها.
- ⁠ارتفاع أسعار الغاز عالميا وزيادة الطلب بصفة خاصة على الغاز المستخرج من المناطق البعيدة من بؤرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يفترض أنه يوفر لشركات الاستغلال هامش ربح أكثر من مريح بما يشجعها على تقديم التنازلات المطلوبة، هذا إذا لم يدفعها إلى مزيد من الحرص على التشبث بما تعتبره نصيبها المفروض بنص الاتفاق.
وفي كل الأحوال يبقى الموقف الموريتاني حاسما والراجح أنه سيلتقي مع الموقف السنغالي ليشكلا معا موقفا ضاغطا لتحسين استفادة الشعبين من عائدات ثروتهما الغازية