مفارقة المكان والعنوان : حي اسمه دبي وسكانه تحت خط الفقر!

أربعاء, 10/06/2026 - 17:40

الراصد : قصة صحفية :

 

عندما تغادر الشوارع المعبدة والأحياء التي تنعم بشيء من الخدمات، وتتجه نحو بعض أطراف نواكشوط الفقيرة،والمعدمة، ستكتشف واقعا مختلفا تماما عن الصورة التي ترسم أحيانا في الخطابات الرسمية. هناك، في أحد الأحياء الهشة المعروف باسم “حي دبي” بمقاطعة توجونين يعيش الناس حياة لا تشبه الاسم الذي يحمله الحي إلا في المفارقة الساخرة.

فلا أبراج شاهقة ولا مراكز تجارية فاخرة، بل أكواخ متواضعة صنعت من ألواح الصفيح والخشب البالي، وأزقة رملية تغمرها الأتربة صيفا والأوحال شتاء، وأطفال يطاردون أحلاما صغيرة في مواجهة واقع أكبر من أعمارهم.

مع شروق الشمس، تغادر عائشة منزلها المتواضع وهي تفكر في كيفية توفير وجبة اليوم لأطفالها. لم تعد تخطط للمستقبل البعيد؛ فمعركتها اليومية أصبحت تأمين الخبز والماء وبعض الضروريات الأساسية. أما زوجها، فقد أنهكته البطالة بعد سنوات من البحث عن فرصة عمل لم تأتِ.

وعلى بعد أمتار قليلة، يجلس أحمد، الطفل الذي اضطر إلى مغادرة مقاعد الدراسة ليساعد أسرته على مواجهة قسوة الحياة. ينظر بحسرة إلى أقرانه المتجهين إلى المدرسة، بينما يحمل هو على كتفيه هموما أكبر من سنه.

لكن المأساة لا تكمن فقط في هذه القصص الفردية، بل في التناقض الصارخ الذي يعيشه البلد بأكمله. فموريتانيا، التي تزخر بثروات بحرية ومعدنية هائلة، وتمتلك احتياطات مهمة من الحديد والذهب والنحاس والغاز الطبيعي، ويبلغ عدد سكانها أقل من خمسة ملايين نسمة، لا يزال جزء كبير من مواطنيها يعيشون تحت وطأة الفقر والحرمان.

في بلد تتدفق منه الثروات نحو الأسواق العالمية، ما زالت آلاف الأسر تبحث يوميا عن لقمة العيش، وما زال كثير من الأطفال يواجهون خطر التسرب المدرسي، وما زالت أحياء كاملة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة. وهو واقع يثير تساؤلات مؤلمة حول عدالة توزيع الثروة وأثر التنمية على حياة المواطنين البسطاء.

ومع حلول المساء في “حي دبي”، تزداد المعاناة وضوحا، الظلام يلف الأزقة، والقلق يسيطر على الأسر التي لا تعرف كيف ستواجه متطلبات الغد. هنا يصبح الحصول على الدواء حلما لبعض المرضى، وتتحول الوجبة اليومية إلى تحد حقيقي لكثير من العائلات.اماقصة العطش فتلك ر اية اخري،ومشكل كبير يؤرق السكان خصوصا في فترات الصيف واشتداد الحر حيث يرتفع سعر برميل الماء ليصل الف اوقية .مما جعل أسر كثيرة تعجز عن حاجتها من الماء. وتلجألبعض المنظمات الخيرية لتوفير كميات محدودة من بالكاد تكفي جزء صغير من الحي.

لذلك فإن هذه المنطقة تستحق أن تكون وجهة للمحسنين وأهل الخير والمؤسسات الخيرية. فكل تبرع، مهما كان بسيطا، يمكن أن يصنع فرقا حقيقيا في حياة أسرة منهكة بالفقر، أو طفل حرم من التعليم، أو مريض ينتظر العلاج.

إن التضامن مع الفئات الهشة ليس مجرد عمل خيري، بل هو واجب إنساني وأخلاقي في بلد يمتلك من الثروات ما يكفي ليعيش أبناؤه بكرامة. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى سكان هذه الأحياء في حاجة إلى كل يد تمتد بالعون، وكل قلب يشعر بمعاناتهم، وكل صوت يطالب بحقهم في حياة أفضل.

فهنا، في هذا الركن المنسي من نواكشوط، لا يطلب الناس ترفا ولا امتيازات استثنائية، بل يطلبون فقط ما يستحقه كل إنسان: العيش بالحد الأدني من متطلبات الحياة الإنسانية.لكن الظروف الصعبة انهكتهم بسبب سوء التسيير وغياب العدالة الاجتماعية .وتراكم المشاكل عبر. عشرات السنين من الأحكام الاستثنائية التي حولت حياة كثير من الموريتانيين الي مأس لاتنتهي إلا لتبدأ من جديد.

محمدعبدالرحمن ولد عبدالله

 

medabd388@gmail.com