
الراصد : نعم، نحن دولة أنهكها سوء الحكامة، وأثقل كاهلها الفساد والمحسوبية.. وقد أثبتت هذه الأزمة، بما لا يدع مجالا للشك، أننا في أمس الحاجة إلى حكومة وطنية رائدة، تكافح الفساد، وتستشرف المستقبل، وتضع في حسبانها خططا محكمة لمواجهة الطوارئ والأزمات المستجدة.
ومع ذلك.. فإن الحل لا يكون في الفوضى، ولا في الحشد الجماهيري الغاضب.. فمن يُحاسب جيشه في أتون المعركة، إنما يخذل وطنه في لحظة حرجة.
كما أن الدعوة إلى الحشد والخروج إلى الشارع، سواء صدرت عن فاعل سياسي أو مؤثر في الرأي العام، فإنها تعكس قصورا في الفهم وضعفا في الوعي، وتسطيحا في تقدير المآلات.. فنحن في محيط ملتهب، والحجر إذا أُطلق من يد صاحبه، لا يمكن التنبؤ بمآله ولا أين يستقر.
والمكسب الوحيد الذي يمكننا التفاخر به، والذي يحسدنا عليه بعض الجيران والأعداء والطامعين المتربصين بنا، هو الجزء الذي وهبنا الله إياه من الأمن والسكينة.. فلا يجب أن نترك أي مجال لفقدانه، لا قدر الله، فبدونه لا تنمية ترتجى، ولا صحة تنشد، ولا حكامة رشيدة تتحقق.
والأمثلة كثيرة من حولنا لمن راهن على الثورات والتمرد، فانتهى بهم المطاف إلى الخسارة والانفلات الأمني، والتشرد، وربما الاحتلال والتقتيل، وأصبح وطنهم معقلا للإرهاب والقتل والتهجير.
إن هذه الظرفية، تحتم على الشعب الموريتاني أن يتكاتف، حكومة وشعبا، معارضة وموالاة، وأن يُرجئ الخلاف والمحاسبة إلى حين تجاوز هذه الأزمة التي بدأت ملامحها تتكشف.
ولنكن على قدر عال من الوعي في مقاربة التحديات، فنرجئ خلافاتنا، ونوحد صفوفنا، ونلتحم جميعا من أجل إخراج وطننا وشعبنا من هذه الأزمة العالمية المحدقة بنا.
وعندما نبلغ بر الأمان، ساعتها يكون لكل حادث حديث، وتكون سبل المحاسبة السلمية، والعقلانية، المتحضرة، والواعية، متاحة ومشروعة.
-سيدي عثمان ولد صيكة
