سياسيون موريتانيون يدعون لمراجعة الدستور والمعارضة تنتقد

خميس, 12/02/2026 - 13:54

الراصد : تصاعدت الدعوات، من قيادات سياسية محسوبة على الموالاة، لمراجعة الدستور الموريتاني تمهيدًا لإمكانية السماح للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بالترشح لمأمورية ثالثة، ما أثار استهجانا وانتقادات من بعض الأطراف السياسية.

وطالب عدد من السياسيين، بينهم الدبلوماسي محمد ببانه والنائب البرلماني السابق الدان عثمان والنائب أحمد جدو، بطرح تعديل الدستور ضمن القضايا التي يجب مناقشتها في الحوار الوطني الشامل.

ويبرر هؤلاء الدعوة بأن الشعب الموريتاني لم يُستشر أو يُشارك في النقاش عندما أقر المجلس العسكري تعديلات دستورية على دستور 1991، والتي تم اعتمادها في استفتاء شعبي عام 2006.

وفي مقابلة سابقة مع “صحراء 24″، قال الدبلوماسي محمد ببانه إن الأجيال الجديدة من الشباب الموريتاني لم تُشرك في النقاش حول صياغة دستور 1991 ولا التعديلات اللاحقة، خاصة تعديلات 2006.

وأضاف أن الدستور صاغه قانونيون وخبراء بإيعاز من النظام الحاكم، وأن التعديل الذي أُدخل عام 2005 تم بناءً على قرار من المؤسسة العسكرية التي كانت تحكم آنذاك.

وأشار إلى أن ولايتين قد لا تكفيان للرئيس لتنفيذ برنامجه الانتخابي في بلد لا تزال مؤسساته ضعيفة، مضيفًا أن هذا يفسر طبيعة بعض البرامج العاجلة التي تنفذها الحكومة الحالية في محاولة لإنجاز أهدافها قبل انتهاء مأمورية الرئيس.

ولم يخرج السياسي الدان ولد عثمان عن هذا التوجه والمبررات التي ساقها، بعد أن تعرض لانتقادات على خلفية مطالبته بمأمورية ثالثة خلال لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بأطر أمبود ليلة الأربعاء/الخميس.

وقال ولد عثمان إن دعوته إلى مراجعة القيود الدستورية، بما فيها مسألة تحديد المأموريات، لا تعني التراجع عن المبادئ الديمقراطية، وإنما تستند إلى قراءة جديدة للواقع السياسي بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على إقرار تلك التعديلات.

وأضاف أن التعديلات الدستورية التي أقرت عام 2006 جاءت في سياق سياسي خاص أعقب انقلابًا عسكريًا، وكانت تهدف إلى وضع ضوابط تحد من الاستئثار بالسلطة وتؤسس لانتقال سلمي للحكم، مشيرًا إلى أن تحديد المأموريات باثنتين وتقييد شروط الترشح اعتُبر في ذلك الظرف إجراءً رادعًا.

وشدد ولد عثمان على أن الدساتير “ليست نصوصًا جامدة”، بل أطر تنظيمية قابلة للتطوير وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومتطلبات التطور الديمقراطي، داعيًا إلى فتح نقاش حول القيود المفروضة على الترشح، وتعزيز حرية الاختيار، وإعادة تقييم مسألة عدد المأموريات في ضوء المستجدات.

ورغم التزام حزب الإنصاف الحاكم الصمت حيال هذه الدعوات، فإن النائب أحمد جدو الزين دخل على خط الدفاع عن الدعوة إلى مراجعة الدستور، مؤكّدًا أن ذلك “لا يعني تجميده أو تحويله إلى نص خارج التاريخ”.

وقال ولد جدو الزين إن تعديل الدستور يظل حقًا سياديًا للشعب، متى تم وفق الإجراءات القانونية وبضمانات النزاهة.

وجدت هذه الدعوات تنديدًا من معارضين، بينهم من طالب بمقاطعة الحوار الوطني الذي تحضّر له الحكومة لإطلاقه في الأشهر المقبلة.

وفي هذا السياق، علق النائب محمد الأمين سيدي مولود على الدعوة قائلاً: “حين يبدأ بعض المسؤولين السامين في الترويج صراحةً للمس المواد المحصنة (المأموريات) خلال الحوار المقبل، فعلى الجادين في استقرار البلد واستمرار التناوب السلمي مقاطعة هذا الحوار… الذي أولو أعقابه ما يُحان”.

وكتب النائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل في تدوينة على فيسبوك: “المتحاذقون بالتأويلات ترويجًا للمأمورية الثالثة.. عليهم الانتباه لسوء خاتمة أسلافهم من عرابي المأمورية الثالثة السابقة الفاشلة”.

وليس هذه المرة الأولى التي يُثار فيها الجدل حول الدستور الموريتاني، ولا سيما المواد المحصنة منه، إذ سبق أن عرف نقاشات واسعة وتعديلات جوهرية منذ اعتماده عام 1991.

وشهد الدستور أول تعديل كبير في عام 2006، عندما اقترح المجلس العسكري الانتقالي حزمة تعديلات أُحيلت إلى استفتاء شعبي نُظم في 25 يونيو/حزيران من العام نفسه، وأقرها الناخبون بأغلبية واسعة.

وتضمنت أبرز تلك التعديلات تقليص مدة الولاية الرئاسية إلى خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ومنع الترشح لمن تجاوز سن الخامسة والسبعين. كما نصت على تحصين عدد الولايات الرئاسية، مع إضافة فقرة إلى اليمين الدستورية يتعهد فيها الرئيس بعدم السعي إلى تعديل المادة المتعلقة بعدد المأموريات، بشكل مباشر أو غير مباشر.