
الراصد : قدّمت محكمة الحسابات تقريرها السنوي حول مشروع قانون التسوية لسنة 2024، كاشفة عن اختلالات مالية وهيكلية في تنفيذ الميزانية، رغم تسجيل تحسن نسبي في احترام الآجال وتوفير الوثائق من طرف وزارة المالية .
وأوضح التقرير أن الميزانية سجلت عجزًا إجماليًا قدره 5.91 مليار أوقية، مقابل عجز متوقع في قانون المالية المعدل بلغ 3.36 مليار أوقية، أي بتجاوز قدره 2.55 مليار أوقية عن السقف المرخص. وبرّرت وزارة المالية ذلك بضعف تحصيل الإيرادات مقارنة بالتوقعات، حيث لم تتجاوز نسبة التحصيل 93.5%، مقابل تنفيذ نفقات بنسبة 96%، دون تسجيل تجاوز لسقوف الإنفاق المعتمدة.
وعلى مستوى الموارد، بلغت الإيرادات الفعلية 95.24 مليار أوقية، أي بنسبة تنفيذ 91.3%، مدفوعة أساسًا بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 16.2%، في حين سجلت الإيرادات غير الضريبية، وخاصة عائدات الصيد والمؤسسات العمومية، أداءً دون المتوقع. كما سجّل التقرير ضعفًا حادًا في بعض الموارد، من بينها الرسوم على اليد العاملة، وضريبة المطار، وإتاوات تأجير المجال البحري.
في المقابل، نُفذت النفقات عند مستوى 101.15 مليار أوقية، بنسبة 93.9%، مع ارتفاع ملحوظ في نفقات الاستثمار (+11.1%) وأعباء الدين العمومي (+28.5%)، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على التوازنات المالية.
وسجّلت المحكمة جملة ملاحظات بنيوية، من أبرزها عدم مواءمة بعض حسابات المحاسبة العامة مع تصنيف الإيرادات، والتأخر في إحالة النصوص التنظيمية المعدِّلة للاعتمادات، إضافة إلى تسجيل موارد في حسابات خاصة أو مؤسسات عمومية دون سند صريح في قانون المالية، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسًا بمبدأ شمولية الميزانية.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي المركزي لا يكمن في التحكم في النفقات، بقدر ما يرتبط بمصداقية التوقعات، وجودة التحصيل، واحترام وحدة الميزانية، داعيًا إلى إصلاحات أعمق في الحكامة المالية لضمان شفافية أكبر وربط أوضح بين الترخيص البرلماني والتنفيذ الفعلي.
