
الراصد : نشر نادي القضاة الموريتانيين تقريره السنوي لعام 2025، متضمنا تقييما شاملا لأداء منظومة العدالة، وملاحظات نقدية بشأن عدد من الاختلالات التي ما تزال تؤثر على استقلال القضاء وحسن سير العدالة في البلاد.
وقال النادي في تقريره، الذي سلم إلى وزير العدل محمد ولد أسويدات تمهيدا لرفعه إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء، إن التقرير يندرج في إطار متابعة تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح العدالة، ورصد ما تحقق من إنجازات وما لا يزال يواجه القطاع من تحديات بنيوية ومؤسسية.
وخصص التقرير حيزا مهما لملف تحويلات القضاة، حيث تحدث عن “تحويلات تعسفية” طالت بعض قضاة الحكم، معتبرا أن طريقة إدارة هذه التحويلات تمثل مساسا بضمانات استقلال السلطة القضائية.
وأوضح نادي القضاة أن معايير التحويل المعتمدة من طرف المجلس الأعلى للقضاء “تفتقر إلى الوضوح والموضوعية”، ولا تستند إلى آليات شفافة أو إجراءات تظلم فعالة، مضيفا أن بعض التحويلات تمت – بحسب التقرير – “بسبب قناعات القضاة واجتهاداتهم القضائية”، وليس بناء على مخالفات تأديبية مثبتة.
وأكد التقرير أن التحويل الذي يتخذ طابعا تأديبيا ينبغي أن يخضع حصرا لإجراءات المجلس التأديبي ووفق ضمانات قانونية واضحة، محذرا من أن استعمال التحويلات كوسيلة للضغط أو العقوبة غير المعلنة “يمس جوهر استقلال القاضي ويقوض ثقة المتقاضين في العدالة”.
من جهة أخرى تحدث التقرير عن التدخلات التي تمس استقلال القضاة ، اضافة الى غياب الضمانات التي يجب ان يتوفر عليها قاضي الحكم،
كما أشار التقرير إلى جملة من الاختلالات الأخرى، من بينها ضعف معايير تقييم أداء القضاة، وغياب آليات طعن فعالة في قرارات التحويل، وقلة الشفافية في تسيير المسارات المهنية داخل السلك القضائي.
ودعا نادي القضاة في ختام تقريره إلى الإسراع في إصلاح النظام الأساسي للقضاء، ووضع معايير دقيقة وعادلة للتحويل والترقية، وتعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية القاضي من أي تدخل أو إجراء تعسفي، بما ينسجم مع مبادئ استقلال القضاء ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية.
وانتقد التقرير تراخي الشرطة القضائية مع تنفيذ اجراءات محول من النيابة بناء على شكاية تقدم بها النادي ضد من يرى أنهم ارتكبوا جريمة اهانة القضاء والقضاة عن طريق الابتزاز..
كنا خصص التقرير أحد محاوره للحث على تحسين معروف القضاة ومراجعة اجراءات المعاش.
وقد لاقى هذا التقرير اشادة في صفوف القضاة باعتباره مس جوهر المشكل الذي لطالما شكل مصدر ازعاج لهم خاصة في جانب التحويلات التعسفية لقضاة الحكم والتي شملت هذه المرة رئيس الغرفة الادارية بالمحكمة العليا ورئيس الديوان الخامس للتحقيق وغيرهما .
