
الراصد: قال الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد إن الإجراءات القضائية المتعلقة بثلاثين موظفا شملهم تقرير محكمة الحسابات انتهت دون إدانة أي منهم، معتبرا أن ذلك يعكس فجوة مقلقة بين نتائج تقارير الهيئات الرقابية والمساءلة القضائية. وأوضح الائتلاف، في تقرير تقييمي أصدره الخميس بمناسبة مرور عام على تأسيسه، أن النيابة حفظت الدعوى بحق 24 من الموظفين المشمولين بالتقرير، فيما أحيل الستة الباقون إلى السجن، قبل أن يصدر القضاء لاحقا أمرا بألا وجه للمتابعة بحقهم. وتساءل التقرير عن أسباب انتهاء الملف دون إدانة أي من الموظفين الثلاثين، معتبرا أن هذه الحصيلة تطرح تساؤلات بشأن مدى مهنية التقارير الرقابية، ومدى جدية الإجراءات القضائية المتخذة بناء عليها. وأشار الائتلاف إلى أن الإشكال ذاته ظهر في ملف احتراق محطتي الكهرباء بنواكشوط، حيث لم يُحل أي من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في تقرير لجنة التحقيق إلى القضاء، كما سجل ملاحظات مماثلة بشأن تقرير المفتشية العامة للدولة. ودعا التقرير إلى مراجعة مسار التعامل مع تقارير الهيئات الرقابية، والتحقق من أسباب التباين بين نتائج التفتيش والإجراءات القضائية المترتبة عليها، سواء تعلق الأمر بمدى مهنية التقارير أو بجدية التعامل القضائي مع الوقائع التي ترصدها. وفي تقييمه لجهود مكافحة الفساد خلال العام الأول من المأمورية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أشاد الائتلاف بإصدار ثلاثة قوانين تتعلق بمكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات والمصالح والسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، فضلا عن نشر تقارير الهيئات الرقابية والشروع في استكمال هيئات السلطة الوطنية لمكافحة الفساد. كما سجل التقرير اختلالات أخرى، من بينها غياب ربط واضح بين النزاهة والاستحقاق في التعيينات والترقيات، مشيرا إلى أن وجود شبهات تتعلق بالمساس بالمال العام لا يحول، في بعض الحالات، دون استمرار الموظفين المعنيين في وظائفهم أو ترقيتهم. وحذر الائتلاف من أن استمرار هذه الاختلالات قد يحول الإجراءات القانونية والمؤسسية المتخذة إلى خطوات شكلية لا تحقق الأثر المطلوب في حماية المال العام وتعزيز المساءلة. واستعرض التقرير أبرز أنشطة الائتلاف خلال عامه الأول، ومن بينها تخليد اليوم العالمي لمحاربة الفساد في ديسمبر 2025، وتوقيع 14 حزبا سياسيا على ميثاق شرف لمحاربة الفساد، إلى جانب تنظيم ندوات وأنشطة بمشاركة فاعلين سياسيين ومدنيين. وأكد الائتلاف استعداده للمساهمة في أي جهود جدية تطلقها الحكومة لمحاربة الفساد، معتبرا أن نجاح البرامج التنموية وتحقيق أهدافها يقتضيان مكافحة فعلية للفساد وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة.
