
طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتحقيق العدالة التعويضية لمعالجة المظالم في الماضي والحاضر التي طالت "المستعبدين والمستعمرين من أصل إفريقي".
وجاءت الدعوة في كلمة مفوضها فولكر تورك خلال حوار نُظّم أمس في جنيف، وضم دولا وخبراء وشركاء يعملون في مجال العدالة التعويضية، لبحث القضية واستعراض التدابير المتخذة بهذا الشأن، وما يلزم لكفالة هذه العدالة للجميع.
وقال فولكر إن العدالة التعويضية لا تقتصر على التعويض المالي، بل تتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير لمعالجة المظالم في الماضي والحاضر، مستحضرا إجراءات اتخذتها دول وجهات مختلفة خلال السنوات الماضية في هذا المجال.
ومثّل تورك لذلك باعتذارات قدمتها بعض الدول لمجتمعاتها أو لدول أخرى، من بينها بلجيكا والبرازيل وألمانيا وهولندا، فيما بدأت كولومبيا والمكسيك والبرتغال ودول أخرى مشاريع لإحياء الذكرى أو خصصت مناسبات محددة لهذا الغرض، وفق قوله.
وأشار تورك إلى أنه لا توجد دولة تحملت بالكامل مسؤولية الأضرار الناجمة عن ممارسات الماضي أو العنصرية المنهجية القائمة اليوم.
وأضاف تورك خلال الحوار الذي ضم دولا وخبراء وشركاء يعملون في مجال العدالة التعويضية، أن كثيرا من الدول لا تملك قوانين لمناهضة العنصرية، وأن أقل من ربع البلدان فقط لديها قوانين شاملة لمكافحة التمييز.
واعتبر المفوض أن العدالة التعويضية تعني ضمان المساءلة والانتصاف من الضرر، واتخاذ مجموعة من التدابير التي تراعي المعاناة الجماعية الناجمة عن هذه الممارسات، والتي "امتدت آثارها عبر الأجيال".
وأوضح أن مفهوم "الجبر" يشمل تدابير الانتصاف من انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال تقديم منافع مادية أو رمزية للضحايا أو عائلاتهم أو المجتمعات المتضررة.
ولفت تورك إلى أن أشكال جبر الضرر تشمل الإقرار بالحقيقة، وتقديم الاعتذار الرسمي، وتقصي الحقائق، والتعويض عن أي ضرر يمكن تقويمه اقتصاديا، وإعادة التأهيل، بما يشمل الرعاية الطبية والنفسية، فضلا عن الخدمات القانونية والاجتماعية.
كما عدد من التدابير؛ الترضية التي تشمل الاعتذار الرسمي، والاعتراف العلني بالضرر، وإحياء ذكرى الضحايا وتكريمهم، والتحقق من الوقائع، والكشف الكامل والعلني عن الحقيقة، وضمانات عدم التكرار، بما فيها الإصلاحات القانونية والدستورية، وتدريس التاريخ، والمبادرات الفنية.
ووصف تورك "الاتجار بالمستعبدين الأفارقة" بأنه كان نظاما ممنهجا من الإخضاع والاضطهاد، عامل عشرات الملايين من الأفارقة كأنهم سلع، وحرمهم من إنسانيتهم، وأنه خلّف ظلما لا يزال حيا اليوم، وأن عواقبه لا تزال تحدد من يحصل على الفرص والأمن والسلطة، ومن يُحرم من ذلك.
ورأى تورك أن المنحدرين من أصل إفريقي أكثر عرضة للفقر وانعدام المساواة، اللذين يمتد أثرهما من جيل إلى آخر، مضيفا أن الحركات المنادية بتفوق العرق الأبيض تستغل الخوف والانقسام، وأن خطابها يهيئ مساحة أكبر لنشر الكراهية ونزع الإنسانية على المنصات الرئيسية.
كما لفت تورك إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الأخرى تعيد إنتاج الانحياز البشري، مضيفا أن عدم توخي الحذر قد يؤدي إلى تعميق العنصرية المنهجية ضد الأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي من خلال التكنلوجيا.
