ولد أبوه: تراجع الفقر النقدي لا يعكس تحسناً في الأوضاع المعيشية

جمعة, 07/08/2026 - 21:18

الراصد : قال الباحث الاقتصادي والأكاديمي الهادي ولد أبوه إن تراجع معدل الفقر النقدي في موريتانيا إلى نحو 25% يمثل مؤشراً رقمياً وظرفياً، ولا يعكس بالضرورة تحسناً في المستوى المعيشي للمواطنين، مشيراً إلى أن نحو 56% من السكان ما زالوا يعانون من الفقر متعدد الأبعاد المرتبط بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية.

وأوضح ولد أبوه، خلال استضافته في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن الفقر النقدي يقيس الدخل أو الإنفاق خلال فترة زمنية محددة، وقد يتأثر بتحويلات مالية أو مساعدات مؤقتة ترفع بعض الأسر فوق خط الفقر من دون معالجة الأسباب الهيكلية للفقر.

وعزا استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم تراجع الفقر النقدي، إلى ما وصفه بـ”الإنفاق القسري” الناتج عن التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مضيفاً أن طبيعة النمو الاقتصادي في موريتانيا تتركز في قطاعات كثيفة رأس المال، مثل التعدين والغاز، وهي قطاعات لا توفر فرص عمل كافية ولا تنعكس عوائدها بصورة مباشرة على مستويات المعيشة.

وانتقد الباحث الاقتصادي آليات استهداف المستفيدين من برامج الدعم عبر السجل الاجتماعي، قائلاً إن أخطاء الاستهداف تصل، بحسب تقديره، إلى نحو 43%، بينما تبقى قيمة التحويلات المالية محدودة ولا تتناسب مع احتياجات الأسر أو المعايير الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد الموريتاني يواجه اختلالات هيكلية، مستشهداً بتقرير لصندوق النقد الدولي صدر في مايو 2026، قال إنه أشار إلى ضعف فاعلية أدوات السياسة النقدية نتيجة تركّز السيولة لدى عدد محدود من المصارف، إلى جانب تبني سياسات ضريبية تؤثر على السلع الأساسية.

ودعا ولد أبوه إلى تبني مقاربة اقتصادية جديدة تركز على رفع كفاءة الاستثمار العمومي في قطاعات التعليم والصحة والسكن والمياه، معتبراً أن معالجة الفقر متعدد الأبعاد تتطلب إصلاحات هيكلية تتجاوز المؤشرات النقدية قصيرة الأجل.