
الراصد: الحرية لمعتقلي إيرا
الحرية لقطاع المحامات
ما قاله المستشار باب ولد بنيوك لا يخرج عن محاولة مألوفة لتحويل النقاش من جوهر الأزمة إلى خلق إشكالية الخطاب . فبدل مواجهة الحقائق التي يطرحها و يثيرها الرئيس بيرام الداه اعبيد حول الفقر و التهميش و التمييز يجري اختزال القضية في اتهام الرجل بـ ( الانحدار ) .
الحقيقة أن خطاب الرئيس بيرام لم ينشأ في فراغ بل في سياق معاناة يومية يعيشها مواطنون يفتقدون الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية . من يتحدث بحدة عن الألم شعب و أزمة بلاد لا يخلق الأزمة بل يكشفها . و الفرق كبير بين من يفضح الخلل و من يدافع عن استمراره .
القول إن خطاب بيرام يدفع أنصاره إلى ( تبعات قانونية ) هو قلب للوقائع . المسؤولية الأولى تقع على مناخ الاحتقان و غياب قنوات فعالة للتعبير لا على من يرفع صوته مطالبا بالحقوق . تجريم الصوت الناقد أسهل عند نظامكم من معالجة أسباب الغضب لكنه لا يحل جذر المشكلة .
أما الحديث عن ( هيبة الدولة ) فلا ينبغي أن يتحول إلى سيف مظلة لمنع المساءلة . هيبة الدولة تصان بالعدل و تترسخ حين يشعر المواطن أن كرامته مصانة لا حين يطلب منه الصمت . و احترام مؤسسات الدولة لا يعني تحصينها من النقد بل العكس النقد هو ما يصحح المسار و يحميه من الانحراف .
إن الدعوة الحقيقية للوحدة الوطنية لا تكون بإسكات الأصوات المخالفة بل بالإنصات لها و معالجة جذور ما تقوله و من يريد تهدئة التوتر فليبدأ بالاعتراف بالمظالم و العمل على رفعها لا باتهام من يعبر عنها .
باختصار شديد المشكلة ليست في خطاب الرئيس بيرام بل في الواقع الذي يفرض هذا الخطاب . و من أراد تغيير النبرة فليغير الشروط التي أنتجتها .
مكي السالك عبد الله عضو و ناشط في منظمة إيرا و عضو في حزب الرك انواذيبو بتاريخ 05/05/2026
