
الراصد : قال أستاذ العلوم السياسية والجيوبوليتيكا محمد محمود ولد المعلوم إن ما تشهده منطقة الساحل حاليًا يمثل إعادة تشكيل لمعادلة تقاسم السلطة والنفوذ والثروات، في ظل مراجعة عميقة لطبيعة الدولة الحديثة في المنطقة.
وأوضح، خلال مداخلة في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن نموذج الدولة الذي نجح في أوروبا لم ينجح بالشكل نفسه في إفريقيا لغياب عقد اجتماعي واضح يحدد من يمتلك السلطة، سواء كان الجيش أو النخب السياسية أو القوى التقليدية.
وأشار إلى أن دول الساحل، مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تشهد محاولات لتجديد النخب السياسية واستبدال النخب التقليدية المرتبطة بالغرب بنخب جديدة ترفع خطابًا وطنيًا. كما لفت إلى دخول فاعلين دوليين جدد إلى المنطقة، من بينهم روسيا وتركيا عسكريًا، والصين اقتصاديًا، إلى جانب الجماعات الجهادية.
وأكد ولد المعلوم أن موريتانيا تتمتع بموقع جيوسياسي مهم بين المغرب العربي والساحل والمحيط الأطلسي، محذرًا من أن عليها الاختيار بين أن تكون جسرًا للتواصل بين هذه الفضاءات أو ساحة للصراع بينها.
وأضاف أن استقرار موريتانيا يبقى نسبيًا، ويتطلب بناء نخبة قادرة على صياغة عقيدة دبلوماسية واضحة تقوم على إدارة الأزمات مع دول الجوار، خاصة في ظل التحولات الدولية الجارية.
وختم بالقول إن العالم يعيش مرحلة انتقالية بين نظام دولي قديم وآخر قيد التشكل، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل فرصة للدول الصغيرة لإعادة تموضعها الجيوسياسي والحفاظ على سيادتها، شريطة امتلاك الخبرة والقدرة على استشراف التحولات المقبلة
