
الراصد : دون سابق إنذار، وبينما كان الجيش المالي يستعرض قوته على الحدود الغربية مع موريتانيا انبثق الصباح في باماكو وعدة مدن أخرى عن لهب كثيف وانهيار شبه كامل لقوة سلاح الطيران الذي طالما تباهت به حكومة باماكو طيلة السنوات الماضية وذلك بعد سيرها الحثيث في الركب الروسي ودخولها في حرب سياسية مفتوحة مع حليفها الفرنسي السابق، مع أزمات متعددة مع دول الجوار وخصوصا الجزائر وموريتانيا.
ماذا حدث فجر السبت الأسود
على غفوة من الجنرال كويتا بدأت دراجات ماسينا وقواتها العسكرية تدخل باماكو في أرتال غريبة، وتم استهداف المناطق الأكثر حساسة، فيما يشبه توزيع الأدوار والتنسيق المحكم بين مختلف الفصائل المتناقضة سياسيا وفكريا
وهكذا تم عمليا تحييد قواعد الطيران الأهم في مالي، وقص جناح القوات الجوية، وشملت العمليات المفاجئة وفق بيان صادر عن جماعة النصرة بقيادة إياد أغ غالي المصنف إرهابيا لدى مالي وعدد من الهيئات والدول والمنظمات الإقليمية والدولية فقد استهدفت الهجمات:
مقر الرئيس عاصيمي كويتا
مقر ومنزل وزير الدفاع المالي ساديو كامرا
مطار موديبو كيتا في باماكو
المواقع العسكرية في مدينة كاتي،
وإلى جانب ذلك شمل الهجمات أيضا مدن مركزية في الشمال المالي مثل سيفاري وغاو وموبتي، وكيدال وسط ادعاء الجماعات المسلحة إحكامها سيطرتها الكاملة على هذه المدن.
ولم تعلن الحركات المسلحات عن مقتل قادة الجيش، أو أسر بعض كبار الضباط، فيما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بعشرات الصور والمقاطع لاعتقال وأسر جنود ماليين بزيهم الرسمي..
وفي المقابل أعلن الجيش المالي إحباط الهجمات وقتل واعتقال مئات من المهاجمين، دون أن يظهر الرئيس المالي ولا كبار قادته إلى الإعلام لحد الآن
مؤشرات الزلزال العسكري..
يمكن قراءة هجوم السبت الدامي من خلال عدة مؤشرات أبرزها:
التنسيق المفاجئ بين مختلف الجماعات رغم تناقضاتها المتعددة، وهو ما يرجح وجود طرف قوي ومؤثر أو جهة دولية مناوئة بقوة للنظام العسكري في مالي( خاصة أن النظام المالي وسع من عداواته تجاه أطراف فاعلة دوليا وإقليميا) مكنت من تذليل عقبات التنسيق المشترك بين جماعات سبق أن تبادلت القتال فيما بينها تحييد سلاح الجو من خلال استهداف المطار وقاعدة كاتي التي تمثل تمثل ركنا أساسيا في منظومة الدفاع المالي.
الضرب في عدة جبهات وفي أن واحد وهو ما يمثل واحدة من أهم مسارات الإرباك..
الاختراق الاستخباراتي القوي الذي مكن من الانتقال السريع في نواح متعددة دون أن يملك الجيش المالي قدرة فعالة على رصد هؤلاء أو مواجهتهم بسرعة، ليبقى السؤال المركزي ماذا بعد السبت الدامي في مالي،
يتوقع على نطاق واسع أن يرحل نظام اكويتا إما من خلال انقلاب يقدوه ضباط من الجيش أومن خلال نجاح الأطراف المناوئة له في السيطرة على كامل البلد وهو أمر لايتطلب جهدا كبيرا من هذه الجماعات التي نسقت بقوة وضربت النظام في مقاتله ونجحت في تحييد قوات فاغنير الروسية، وكذا القوة الجوية التي ظل النظام يتباهى بها.
وستتنفس دول الجوار خاصة الجزائر وموريتانيا الصعداء بعد أن عاشت لأشهر كأنها سنوات في عاصفة من القتل والاستفزاز..
في غضون ذلك يمكن توقع موجات من النزوح باتجاه موريتانيا البلد الأكثر ترحيبا بالمهاجرين الماليين، والأكثر أمانا لهم من بين الدول الإفريقية لما يتميز به من أمان ومن فرص قل أن تتوفر في الجوار الإفريقي المضطرب.
الأكيد أن قوات فاغنر لن تتدخل لصالح كويتا فالعقيد الروسية قائمة على التدخل لقمع الشعوب لا على المواجهة العسكرية، بل إن روسيا ومن قبلها السوفيت خذلوا كل الحلفاء في ساعة العسرة، فكيف بنظام كويتا المتهاوي..
مايتمناه الجميع أن يفلح الماليون في انتشال دولتهم من الحروب بإرادتهم الذاتية وبدعم دولي خالص لاشروط فيه ولا إملاءات، فقد طالت الحرب وطال التهجير والقتل على الهوية، وطال تدخل الجيش في السياسة وتدبير الحكم بشكل غير موفق وعبثت باستقرارهم المطامح الشخصية والرغبات الدولية، وآن الآوان لشعب مالي أن ينعم بالاستقرار والحرية وفي ذلك مصلحة لكل الدول والشعوب، وهو ماينبغي أن يسعى له كل عاقل..
